البغدادي

56

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وبالحجر الأسود إذ يمسحونه * إذا اكتنفوه بالضّحى والأصائل قال السهيلي : « وقوله بالحجر الأسود فيه زحاف يسمى الكفّ ، وهو حذف النون من مفاعيلن ، وهو بعد الواو من الأسود . والأصائل : جمع أصيلة ، والأصل : جمع أصيل ، وذلك لأن فعائل جمع فعيلة . والأصيلة : لغة معروفة في الأصيل » انتهى . وهو ما بعد صلاة العصر إلى الغروب . وموطئ إبراهيم في الصّخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل « موطئ إبراهيم » عليه السلام : هو موضع قدمه حين غسلت كنّته رأسه وهو راكب ، فاعتمد بقدمه على الصّخرة حين أمال رأسه ليغسل - وكانت سارة قد أخذت عليه عهدا حين استأذنها في أن يطالع ما تركه بمكّة ، فحلف لها أنه لا ينزل عن دابّته ولا يزيد على السلام واستطلاع الحال غيرة من سارة عليه من هاجر ، فحين اعتمد على الصخرة ألقى الله فيها أثر قدمه آية . قال تعالى « 1 » : « فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ » . أي : منها مقام إبراهيم . ومن جعل مقام إبراهيم بدلا من آيات قال : المقام ، جمع مقامة . وقيل : بل هو أثر قدمه حين رفع القواعد من البيت وهو قائم عليه . وأشواط بين المروتين إلى الصفا * وما فيهما من صورة وتماثل هو جمع تمثال ، وأصله تماثيل ، فحذف الياء . ومن حجّ بيت الله من كلّ راكب * ومن كلّ ذي نذر ومن كلّ راجل فهل بعد هذا من معاذ لعائذ * وهل من معيذ يتقي الله عادل « المعاذ » بالفتح : اسم مكان من عاذ فلان بكذا ، إذا لجأ إليه واعتصم به . والمعيذ : اسم فاعل من أعاذه بالله أي : عصمه به . و « عادل » : صفة معيذ ، بمعنى غير جائر . يطاع بنا العدا ، وودّوا لو اننا * تسدّ بنا أبواب ترك وكابل « العدا » بضم العين وكسرها : اسم جمع للعدوّ ضد الصديق ، وروى « الأعدا » وهو جمع عدوّ . و « تسدّ » بنا أي : علينا . و « الترك وكابل » بضم الباء . صنفان من العجم .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 97 .